السيد الطباطبائي
50
تفسير الميزان
بقاع الأرض خلافا لما هو المعروف عن اليهود والنصارى من عدم جواز عبادته تعالى في غير البيع والكنائس ، وأما تسمية بقاعها مساجد حتى يحمل عليها عند الاطلاق فلا . وقيل : المراد به الصلوات فلا يصلى إلا لله ، وهو تهكم لا دليل عليه . وعن الإمام الجواد عليه السلام أن المراد بالمساجد الأعضاء السبعة التي يسجد عليها في الصلاة وهي الجبهة والكفان والركبتان وأصابع الرجلين ، وستوافيك روايته في البحث الروائي التالي إن شاء الله ، ونقل ذلك أيضا عن سعيد بن جبير والفراء والزجاج . والأنسب على هذا أن يكون المراد بكون مواضع السجود من الانسان لله اختصاصها به اختصاصا تشريعيا ، والمراد بالدعاء السجدة لكونها أظهر مصاديق العبادة أو الصلاة بما أنها تتضمن السجود لله سبحانه . والمعنى : وأوحى إلي أن أعضاء السجود يختص بالله تعالى فاسجدوا له بها - أو اعبدوه بها - ولا تسجدوا - أو لا تعبدوا - أحدا غيره . قوله تعالى " " وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا " اللبد بالكسر فالفتح جمع لبدة بالضم فالسكون المجتمعة المتراكمة ، والمراد بعبد الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما تدل عليه الآية التالية ، والتعبير بعبد الله كالتمهيد لقوله في الآية التالية : " قل إنما أدعو ربي " . والأنسب لسياق الآيات التالية أن يكون مرجع ضميري الجمع في قوله : " كادوا يكونون " المشركين وقد كانوا يزدحمون عليه صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلى وقرء القرآن يستهزؤن ويرفعون أصواتهم فوق صوته على ما نقل . والمعنى : وأنه لما قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعبد الله بالصلاة كاد المشركون يكونون بازدحامهم لبدا مجتمعين متراكمين . وقيل : الضميران للجن وإنهم اجتمعوا عليه وتراكموا ينظرون إليه متعجبين مما يشاهدون من عبادته وقراءته قرآنا لم يسمعوا كلاما يماثله . وقيل : الضميران للمؤمنين بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم المجتمعين عليه اقتداء به في صلاته إذا صلى وإنصاتا لما يتلوه من كلام الله . والوجهان لا يلائمان سياق الآيات التالية تلك الملاءمة كما تقدمت الإشارة إليه . قوله تعالى : " قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا " أمر منه تعالى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم